العلامة المجلسي
213
بحار الأنوار
عن امرء دخيله ( 1 ) رب باحث عن حتفه ( 2 ) لا يشوبن بثقة رجاء ( 3 ) وما كل ما يخشى يضر ، ولرب هزل قد عاد جدا ، من أمن الزمان خانه ، ومن تعظم عليه أهانه ، ومن ترغم عليه أرغمه ، ومن لجأ إليه أسلمه ، وليس كل من رمى أصاب ، وإذا تغير السلطان تغير الزمان ، خير أهلك من كفاك ، المزاح تورث الضغائن ، أعذر من اجتهد ، وربما أكدى الحريص ( 4 ) . رأس الدين صحة اليقين ، تمام الاخلاص تجنب المعاصي ، خير المقال ما صدقه الفعال ، السلامة مع الاستقامة ، والدعاء مفتاح الرحمة ، سل عن الرفيق قبل الطريق وعن الجار قبل الدار ، وكن عن الدنيا على قلعة ( 5 ) احمل من أدل عليك ( 6 ) واقبل عذر من اعتذر إليك ، وخذ العفو من الناس ، ولا تبلغ من أحد مكروها ( 7 ) وأطع أخاك وإن عصاك ، وصله وإن جفاك ، وعود نفسك السماح ( 8 ) وتخير لها من كل خلق أحسنه ، فان الخير عادة . وإياك أن تكثر من الكلام هذرا وأن تكون مضحكا وإن حكيت ذلك عن غيرك وأنصف من نفسك ، وإياك ومشاورة النساء فان رأيهن إلى الافن ، وعزمهن إلى الوهن ( 9 ) واكفف عليهن من أبصارهن بحجابك إياهن فان شدة الحجاب خير لك
--> ( 1 ) الدخيل من دخل في قوم وانتسب إليهم وليس منهم . ودخيل الرجل داخلته ودخيلة المرء : باطنه وضميره . ( 2 ) الباحث الحافر . والحتف : الموت أي كم من حافر قبره بيده . يضرب لمن يطلب ما يؤدى أي هلاكه . ( 3 ) في بعض نسخ الحديث والتحف " لا تشترين بثقة رجاء " . ( 4 ) أكدى الرجل أي لم يظفر بحاجته . ( 5 ) أي على رحلة وعدم سكونك للتوطن . ( 6 ) أدل عليه وثق بمحبته فأفرط عليه ، واجترأ عليه والمراد هنا المعنى الثاني . ( 7 ) في التحف " ولا تبلغ إلى أحد مكروهه " . ( 8 ) أي صير نفسك معتادة بالسماحة والجود . ( 9 ) الافن - بالتحريك - : ضعف الرأي . والوهن : الضعف .